السيد محمد حسين الطهراني
297
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الجبليّ الوعر الذي يعدّ في العصر الحاضر من الطرق الشاقّة ، فضلًا عن ذلك الزمان . وكان في سفره هذا وحيداً فريداً لا يتحرّك إلّا حبّاً للّه ، وحبّاً لتنفيذ ما امر به ، ودعوة المشركين للإسلام . وكان خلال حركته مهدّداً بالموت في كلّ لحظة ، لكن بأيّة قاطعيّة وحزم كان يتحرّك ؟ ! الخلُق العظيم للنبيّ الأكرم صلّى الله عليه واله وسلّم ثالثاً . الضجّة والصخب الذي افتعلوه أمامه ، فقد كانوا أشبه باناسٍ يُلاحقون مجنوناً ، وكانوا يصرخون خلفه حتى ألجأوه إلى باب البستان . ثمّ إنّ رؤساءهم وأشرافهم ردّوا عليه أقبح ردّ ، ثمّ لم يكتموا سرّه ، فأثاروا ذلك الصخب والضجيج ، وأوقعوا به ما أوقعوا من البلاء والأذى . رابعاً . لكنّه إذ يجلس تحت كرمة العنب ويستظلّ بظلّها ، نراه يُناجي ربّه بجملات تنبع من حاقّ العبوديّة ، وتحكي عن عالمٍ من التواضع والخشوع لديه أمام ربّه . إلهي وربّي وخالقي ! أعوذ بك من أن تكون غاضباً عليّ ، ومن أن تُجازني بأعمالي أو قلّة حزمي في تنفيذ ما أمرتني به ، فتكلني إلى عدوّي ، وتجعلني مورد سخرية الجهّال والسفهاء . إلهي ! لا أخشى إلّا سخطك ، ولا أخاف إلّا أن يكون قد حلّ بي ما حلّ عن غضبٍ منك . ولو علمتُ أنّك عنّي راضٍ ، فلست أخشى شيئاً . سأضرع إليك باكياً ، وامرّغ جبيني في فِنائك فقيراً ، حتى ترضى عنّي ، لأنّك أملي ومُرادي . ولأنّ دأبي وسُنّتي تحصيل رضاك . إلهي ! بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وأضاءت له السماوات والأرض ، وانتظمت به أمور الدنيا والآخرة ظاهرها وباطنها ، أسألك عاجزاً فقيراً مملوكاً أن ترضى عنّي ، ولا تؤاخذني بقصوري